الاثنين، 10 أكتوبر، 2011

الجيش يحقق في العنف الطائفي هدوء بالقاهرة وتحذيرات من مؤامرة

 المتظاهرون أضرموا النار في سيارات تابعة للجيش (الفرنسية)

أعلن الجيش المصري عودة الهدوء إلى القاهرة بعد أعمال العنف الدامية التي أعقبت مظاهرة للأقباط راح ضحيتها 25 قتيلا الليلة الماضية، والتي ستتولى النيابة العسكرية التحقيق فيها، في وقت حذر فيه رئيس الوزراء عصام شرف من "مؤامرة خطيرة تهدد البلاد".
وأكد قائد الشرطة العسكرية اللواء حمدي بدين أن الهدوء عاد إلى القاهرة، وأن الوضع في الشوارع مستقر وهادئ حاليا. وتم فرض حظر للتجول في وسط العاصمة المصرية بين الساعة الثانية صباحا والسابعة صباحا بالتوقيت المحلي.
وكثفت قوات الأمن المصرية وجودها حول المقار الحكومية والبرلمان والمتحف المصري، وفرض الجيش حظر تجول على وسط القاهرة وميدان التحرير الذي كان مركز الاحتجاجات التي أطاحت بالرئيس المخلوع حسني مبارك.
وقال وزير العدل المصري المستشار محمد عبد العزيز الجندي إن النيابة العسكرية هي من ستتولى التحقيق في الأحداث الدامية التي وقعت أمس.
وبرر ذلك بأن الأحداث "وقعت في منطقة تعد مسرحاً للقوات المسلحة، وبالتالي فإن النيابة العسكرية هي الجهة المنوط بها التحقيق وفقاً للقانون رقم 25 لسنة 1966 الخاص بالأحكام العسكرية".

وأشار الجندي إلى أن قرار رئيس المجلس الأعلى للقوات المسلحة المشير محمد حسين طنطاوي عدم إحالة المدنيين إلى محاكم عسكرية لن يسري على تلك الأحداث، وذلك لاستخدام المتورطين فيها الأسلحة النارية ضد أفراد القوات المسلحة والمدنيين العزل.
وكانت اشتباكات عنيفة قد اندلعت مساء أمس أمام مبنى التلفزيون المصري بين آلاف من المتظاهرين المسيحيين يحتجون على هدم كنيسة في محافظة أسوان وأعداد من عناصر الجيش والأمن المصري أسفرت عن مقتل 25 وإصابة 213، بينهم 86 من الجنود وعناصر الأمن.
المظاهرات تحولت إلى اشتباكات طائفية
(الفرنسية)

تحذيروقال مجلس الوزراء في بيان بأنه لن يسمح لأي جماعة بأن تتلاعب بقضية الوحدة الوطنية أو تؤخر عملية التحول الديمقراطي التي قال إنها من المقرر أن تبدأ بفتح الأبواب للمرشحين.
وقال المتحدث باسم مجلس الوزراء محمد حجازي إن المجلس سيعقد جلسة خاصة اليوم الاثنين لبحث الأحداث.
وأضاف حجازي أن أهم شيء هو احتواء الموقف ومواصلة السير قدما واتخاذ الإجراءات الضرورية لتفادي أي تشعبات، موضحا أن لجنة تضم في عضويتها شخصيات بارزة من الكنيسة القبطية والأزهر ستجتمع الليلة لنفس الغرض.

من جهته قال رئيس الوزراء عصام شرف إن "هذه الأحداث أعادتنا إلى الوراء بدلا من أن تأخذنا إلى الأمام لبناء دولة عصرية على قواعد ديمقراطية سليمة".
وشدد شرف في كلمة وجهها للشعب المصري من داخل مبنى اتحاد الإذاعة والتلفزيون في وقت مبكر من صباح اليوم، على أن "أخطر ما يهدد أمن الوطن هو العبث بملف الوحدة الوطنية، ومحاولة الوقيعة بين الجيش والشعب"، مؤكدا أن الدولة لن تستسلم لمثل هذه المؤامرات الخبيثة.
واعتبر أن ما حدث أمس مؤامرة لإبعاد مصر عن الانتخابات، مضيفا أن هناك أيادي خفية خلف هذه الأحداث، ودعا الشعب من مسلمين ومسيحيين وشيوخ وشباب إلى "التماسك والوحدة في التصدي لهذه المؤامرات الدنيئة".
كما حث المثقفين والفنانين على تحمل المسؤولية والعمل على "سد الثغرات في نسيج الأمة"، والوقوف في وجه مثيري الفتن الذين يعبثون بسلامة وأمن الوطن.
ما حدث مؤامرة لإبعاد مصر عن الانتخابات، وهناك أياد خفية خلف هذه الأحداث
قلق
وفي إطار ردود الفعل عن أحداث أمس، أعربت المنظمة العربية لحقوق الإنسان عن إدانتها الشديدة للأحداث.
وأضافت في بيان لها "يثير قلق المنظمة البالغ التصريحات الأولية لمسؤولي الحكومة والتي عملوا فيها على الربط بين هذه الأحداث وبين مؤامرات خارجية وداخلية لتفتيت الصف الوطني وتعطيل العملية السياسية، والتي تراها المنظمة محاولة للتنصل من المسؤولية، وتشكل تراخياً في مواجهة هذه الكارثة".
ودعت المنظمة المجلس العسكري إلى "تحمّل مسؤولياته في حفظ الأمن وتفعيل سيادة الحكم والقانون"، وشددت على ضرورة المبادرة إلى تشكيل لجنة تحقيق مستقلة في هذه الأحداث الخطيرة لضمان النزاهة والشفافية في التحقيقات.
كما طالبت المجلس بسرعة إصدار قانون دور العبادة الموحد، ومشروع قانون إنشاء المفوضية الوطنية المختصة بمنع التمييز، فضلاً عن الحاجة الماسة إلى إصدار وثيقة المبادئ الحاكمة للدستور للتأكيد على مدنية الدولة واعتمادها نهج المواطنة.