الأربعاء، 12 أكتوبر، 2011

بلديات الأردن تجري على وقع أزمة



محتجون عشائريون يقطعون الطرق بين عمان والجنوب احتجاجا على الانتخابات البلدية (الجزيرة)

محمد النجار-عمان
حددت الحكومة الأردنية يوم 27 ديسمبر/كانون الأول 2011 موعدا للانتخابات البلدية التي بدأ التسجيل لها اعتبارا من الأسبوع الماضي، وسط دعوات لتأجيل الانتخابات، وتحولها لأزمة تعيق مسار الإصلاح بدلا من أن تمنحه دفعة قوية.
واستحدثت الحكومة أمس الثلاثاء 99 بلدية، بزيادة أكثر من 100% على 93 بلدية كانت موجودة، ليصبح عدد البلديات 192، وهذا ما اعتبره مراقبون إمعانا من الحكومة في سياسة استرضاء قطاعات شعبية احتجت على استمرار دمج بلدياتها، وطالبت باستحداث بلديات جديدة.
ولم يُرض القرار الحكومي الجديد قطاعات أخرى، إذ قطع محتجون عشائريون فجر الأربعاء الطريق الدولي بين عمان ومحافظات الجنوب، قبل أن يعيدوا فتحه إثر وساطة النائب عبد القادر الحباشنة الذي أكد أن الحكومة ستبحث مطالب المحتجين صباح اليوم.
وتجدد قطع الطريق ظهر الأربعاء في منطقة الجيزة التي سمع فيها إطلاق عيارات نارية، كما تحدث شهود عيان -للجزيرة نت- عن محتجين كان بعضهم يحمل السلاح الناري لمنع السيارات من العبور على الطريق الدولي لساعات، وسط وجود أمني ضعيف.
وعلى وقع هذه الاحتجاجات قرر رئيس الوزراء معروف البخيت تأجيل الانتخابات البلدية في المناطق التي تشهد اضطرابات إلى حين اتفاق سكانها على رأي بشأن بقاء أوضاعها الحالية أو فصلها.
وزارة البلديات تحث على المشاركة في الانتخابات رغم مقاطعة بعض الأحزاب (الجزيرة)
تعليق المشاركةكما تجري الانتخابات البلدية على وقع قرار الحركة الإسلامية تعليق مشاركتها في الانتخابات، حين وضعت مجموعة شروط للمشاركة اعتبرت بمثابة إعلان مقاطعة مبكرة للانتخابات، مما يفقدها مشاركة أهم طرف سياسي معارض برأي الكثير من المراقبين.
وقد قرر حزب الوحدة الشعبية اليساري تعليق مشاركته في الانتخابات البلدية، كما قرر حزب البعث العربي الاشتراكي مقاطعتها، في حين دعت أحزاب وسطية إلى تأجيلها.
وقال الأمين العام لحزب جبهة العمل الإسلامي الشيخ حمزة منصور إن إجراء الانتخابات في الأوضاع الحالية "نوع من العبث".
وقال منصور -للجزيرة نت- إن إجراء الانتخابات في الظروف الحالية، ومع وجود الإدارة الحالية (حكومة معروف البخيت) سيعقد المشهد في البلاد.
واستعاد منصور أجواء انتخابات 2007 التي انسحبت منها الحركة الإسلامية يوم الاقتراع بسبب ما اعتبرته تزويرا، مشيرا إلى أنها لن "تجرب المجرب".
غير أن الحكومة تؤكد وجود ضمانات كافية لإجراء انتخابات نزيهة، لن تفرز سوى ما ستسفر عنه انتخابات 2007.
وتحدث وزير التنمية السياسية ورئيس اللجنة التوجيهية للانتخابات البلدية موسى المعايطة -للجزيرة نت- عن أن "هناك فرقا كبيرا بين انتخابات 2007 و2011".
وتابع "هناك توجيه من جلالة الملك بإجراء انتخابات نزيهة، كما أن هناك إشرافا قضائيا على الانتخابات، حيث وكلت الحكومة القضاء للإشراف وإدارة الانتخابات، كما نرحب بمشاركة المراقبين سواء كانوا دوليين أو إقليميين أو محليين".
المعايطة: هناك توجيه ملكي بإجراء انتخابات نزيهة وهناك إشراف قضائي عليها (الجزيرة)
ظروف مختلفة
ونوه المعايطة بما وصفها بـ"الظروف المختلفة هذه السنة عن السنوات السابقة"، في إشارة إلى ما تشهده البلاد من حراك سياسي وشعبي على وقع الربيع العربي.
وأكد الوزير حرص الحكومة على مشاركة كافة الأحزاب ومؤسسات المجتمع المدني في انتخابات قال إنها ليست لوزارة البلديات أو الحكومة، إنما هي انتخابات للوطن.
غير أن المحلل السياسي ورئيس تحرير صحيفة "العرب اليوم" فهد الخيطان اعتبر إجراء الانتخابات البلدية في الظروف الحالية "قد يوجه ضربة لعملية الإصلاح السياسي".
وأضاف -للجزيرة نت- "الانتخابات تشكل أول حلقة في عملية الإصلاح السياسي الذي بدأ بقرار سياسي من أعلى المستويات، غير أن ظروف إقرار قانون البلديات والارتجال في عملية استحداث البلديات والفوضى في إدارة الانتخابات، حول الانتخابات إلى عبء على عملية الإصلاح".
وزاد "أخشى أن تتحول هذه الفوضى والاحتجاجات ومقاطعة الإسلاميين إلى قنبلة موقوتة تقوض مسار الإصلاح في البلاد".
وتوقع الخيطان أن تلد الظروف التي ترافق انتخابات البلديات أزمات جديدة، بسبب ما اعتبره إدارة الحكومة لها بالمياومة وبعيدا عن وجود خطة واضحة.
وتتأرجح التسريبات القادمة من مطبخ القرار في البلاد بين من يتحدث عن إصرار الدولة على إجراء الانتخابات في موعدها، في حين يرجح سياسيون صدور قرار قريب بتأجيلها قد يترافق مع إقالة حكومة البخيت.